09 - 06 - 2026

مدينتي الفاضلة | ذوى الصبر أكرم لنا من شرائح الفقر!!

مدينتي الفاضلة | ذوى الصبر أكرم لنا من شرائح الفقر!!

د. مدبولي رئيس الحكومة المستدام - ثبت الله هدوءه في الأزمات - يواصل تدفق تصريحات الطمأنة.. حيث أعلن في آخر مؤتمراته الصحفية - التي يدهشك فيها تناغم السؤال والاجابة – قرار تقسيم الفقراء في وطني إلى فئات.. واستبدال الدعم التمويني بفلوس كاش.. وذلك نتيجة رصد 25% فساد في منظومة الخبز، تجنب ذكره غالبا لأنه معروف، وهو التربح.. المدعوم يجمع الخبز لتجفيفه ثم طحنه وبيعه للتجار علفا رخيصا لتسمين الدواجن! نشطت الحكومة سنوات في الاستثمار العقاري كأسرع مصدر تغذية لميزانية الدولة من ضرائب المبيعات، والقيمة المضافة.. لكن ضعف الإقبال أجبرها على المراجعة.. أطلت من خلف أسوار جمهوريتها الجديدة، شافت جموع الشعب، وأدركت توسعا في قاعدة الفقر... الهرم أصبح قزما بدينا!.. لذلك أفصح سيادته عن نية تقسيم مستوجبي الدعم إلى شرائح فقر!!!

الحقيقة إننا أصابنا الغم من مواجهة واقع نتغابى عنه.. واقع ابتلاع الفقر للطبقة الوسطى، وعجزه عن هضمها.. موظفي الحكومة وأصحاب المعاشات شفطهم فقر يبشر بتسول!! مالت الطبقة المتوسطة مع ميل حكومتنا نحو اقتصاد مقاول ركدت  لديه بضاعة تكلفت مليارات وصفقات، واستلزمت استيراد أقرب زبون  لحدودنا! باعت المصانع والشركات العريقة غالبا عجزا عن تكلفة تحديثها.. واستعدت لإنقاذ التعليم، فوجدت التلامذة تسربت ، وبواقي معلمي مجانية التعليم هربوا! 

حكومتنا قلبت في دفاتر الداخل والمصروف والديون.. وجدت دفتر الإنقاذ السريع عامرا بالأفكار.. فتحت أبواب التجنس، ومنحت المتجنسين حق تملك ما يبغونه بكرم حاتمى، ونشطت في جهود الإبهار والرفاهية لتغذية الموازنة العامة!! من مارينا إلى مرسى مطروح اشي خيال ياناس.. مواني ومارينا يخوت ساحلية شرقا دافئا، تضاهيها مارينا وأبراج ساحل شمالى لازوردي ساحر.. نجحت في إثارة شهية الزبون المستهدف بمنتجعات ساحلية تتفوق على الريفييرا الفرنسية بمناخ وطبيعة ورخص عملة بلا منافس.. انفتحت الخزائن فقوبلت الأفكار بالترحيب.. مستشفى عالمي بمهبط طائرات يجذب أعلي وأغلى سياحة في العالم.. حكومتنا خرجت من الصندوق القديم إلى براح لم تعتده الغالبية العظمى من الشعب، ولا مكان لها فيه بعد انتهاء التشييد!!

بالفعل حكومتنا وفرت فرص عمل "مؤقتة" للمصريين أصحاب الدار!! عمرت الصحارى بأبراج معدنية فاخرة للإداري.. ومنتجعات ترضي أذواق ورغبات طبقة المليونيرات، مستحقي التنعم مقابل انقاذ ميزانية الدولة للتوسع في دعم فقرائها.. صحيح لم يعد جيراننا العرب ضيوفا، لكن حكومتنا التزمت بواجب تلبية احتياج شبابنا لسكن، كلٍ على قدر قرضه المشروط بتأمين السداد.

ولتامين سداد ضرائب مبيعات ممتلكاتها، أنشأت حكومتنا مبنى موحد لتحصيل الضرائب العقارية عن القاهرة كلها.. شغلت السيستم بكفاءة محسوبة، فعلت الفاتورة الالكترونية، محاولة محاصرة الفساد ومطاردة المتهربين.. من كام يوم أعلنت نتيجة أول سنة.. زغردت الحكومة لأول مرة في حياتها، ووزير ماليتها يعلن 600 مليار جنيه زيادة في حصيلة الضرائب في عام واحد!! مؤكدا خلو هذا النجاح من فرض ضرائب جديدة على الممولين الثابتين، لكن السر هو قفش 210 ألف متهرب!! وهم أصحاب ورش صغيرة غير مرخصة، مصانع بير السلم، المخازن، وبعض مهن حرة لا تصدر فواتير.. مثل تجار بيع عبر الانترنت، أطباء ومهندسين ومحامين! ولكي تخرس الأصوات المعارضة للتوسع في الاستثمار العقاري ومستلزماته اللوجستية من كباري وقطع أشجار للتوسعة، أعلنت أنها حصدت 2 تريليون جنيه من  المطورين العقاريين والسماسرة والمستثمرين عن عام مضى!! وجاهزيتها لاستهداف زيادة نصف تريليون هذا العام!! 

سؤالي البرئ هو، لماذا نحن غالبية الشعب متفرجين غير مشاركين أفراح حكومتنا!! هل لأننا عايشين بالعافية بين مطرقة الغلاء وسندان الدخل.. هل لأن جذب سياح العالم بأعلى ستاندرد رفاهية عقارية، يصيبنا بمشاعر الدونية في وطننا، وكل منا مواطن أصلي، ممول ثابت لميزان المدفوعات بخصم الضرائب من المنبع.. متفرج نفسه يدوق !!

عدد المستحقين معاشات في مصر أكثر من 12 ونصف مليون مواطن.. أغلبهم يعول أولاده باستضافتهم في سكنه.. حوالى 10% منهم متوسط معاشه خمسة آلاف جنيه (الحد الأدنى 1755 ج والأقصى 11 ألف ج).. عدد غير المشتركين في نظام التامينات الاجتماعية منهم أكثر من مليون، مصنفين عبئا على الموازنة العامة.. أسوة بأكثر من 12 مليون عامل غير المؤمن عليهم في مصر (من الحرفيين وعمال اليومية والورش الصغيرة والباعة الجائلين وعمال الزراعة وغيرهم في القطاع الخاص).. فكم عددهم وتصنيف ترتيبهم  في قوائم الفقر ؟! وما مبلغ الدعم المادي الكفيل بتأمين كرامتهم بعدم التسول !!

زعلانين منك د. مدبولى.. مجروحين من إعلانك تقسيم فقرنا شرائح .. فهمناها تتدرج من متسول بعاهة إلى متسول مستور!! يا رئيس حكومتنا اكتب واجمع تكلفة المتطلبات الأساسية لأسرة متوسطة من أربعة أفراد.. واسأل سواق سيارة وزير، هل 35 ألف جنيه شهريا تكفل الستر لأسرته! 

لا نطالب إلا بحياة كريمة للمواطن المصري داخل وطنه .. ممكن وهو عايش!! 
------------------------------------
بقلم: منى ثابت

مقالات اخرى للكاتب

مدينتي الفاضلة | ذوى الصبر أكرم لنا من شرائح الفقر!!